الشيخ محمد الصادقي الطهراني
172
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحمد أربعين مرة في الماء ثم يصب على المحموم يشفيه اللَّه » و « إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة فإذا بلغ أربعين سنة أوحى اللَّه عزَّ وجل إلى ملكيه أني قد عمرت عبدي عرماً فغلظاً وشدداً وتحفظاً وأكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره » و « إذا بلغ العبد ثلاثاً وثلاثين سنة فقد بلغ أشده وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه فإذا طعن في إحدى وأربعين فهو في النقصان وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع . . . » « وأبناء الأربعين زرع قد دنى حصاده » و « إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح إبليس وجهه وقال : بأبي وجهه لا يفلح » و « من حفظ من أمتي أربعين حديثاً وجهه مما يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه اللَّه يوم القيامة فقيهاً عالماً » « 1 »
--> ( 1 ) . أربعين حديثاً يعم القرآن والسنة ، بل القرآن أحرى أن يكون حديثاً : « بأي حدث بعد اللَّهوأيته يؤمنون » ثم ولا يعني « حفظ » فقط حفظاً عن ظهر القلب ، بل هو كامل الحفظ تعلماً وتخلقاً وتطبيقاً في الأصول الثلاثة وفي الفروع . عشرة في الفروع العشرة ، وثلاثين في الأصول الثلاثة ، فطالما الحفاظ كثير ولكنما الرعاة قليل . وقد يروى « من بلغ أربعين ولم يتعض فقد عصى » فقد تعنى مثلث العصى لهندسة كمال الإنسان وهي عصى الفطرة والعقلية والشرعة ، استقامة على هذه العصي ليقوم في دين اللَّه سليماً صالحاً . ذلك وقد ورد « على أمتي » بديلًا عن « من أمتي » كما في البحار 2 : 156 ح 8 في العيون 2 : 37 ح 99 عن الرضا عليه السلام وابن زهرة في الأربعين 39 بالطريق الأول من السند رقم 40 ورواه الشهيد الأول يمقدمة أربعين بالإسناد رقم 64 وأخرجه كنز العمال 10 : 452 ح 29185 - أخرجه أبن الجوزي بلفظه عن علي عليه السلام الدارقطني في العلل عن أبن عباس بلفظ « من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه اللَّه فقيهاً عالماً » ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء عنه وابن عدي وابن عساكر عن طرق عن أبي هريرة وابن الجوزي أيضاً عن أنس وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة مرفوعاً ، وذكر في التخريج عدة من المحدثين المخرجين لهذا الحديث تركناه اختصاراً وكما يناسب موسوعتنا التفسيرية . ومما يشهد على أن الحفظ لا يعني - فقط - حفظاً عن ظهر الغيب ، بل هو الحفاظ لأربعين على العامة في أمر الدين فردياً وجماعياً ، كنماذج من أصول الدين وفروعه ، وما رواه في الخصال بسند عن جعفر بن محمد عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوصى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان فيما أصى به أن قال له يا علي ! : من حفظ من أمتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه اللَّه عزَّ وجلَّ والدار الآخرة حشرة اللَّه يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . فقال علي عليه السلام يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبرني ما هذه الأحاديث ؟ فقال : أن تؤمن باللَّه وحده لا شريك له ، وتعبده ولا تعبد غيره ، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ، ولا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علة غضب اللَّه عزَّ وجلَّ ، وتؤدي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً وأن لا تعق والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً ، ولا تأكل الربا ، ولا تشرب الخمر ولا شيئاً من الأشربة المسكرة ، ولا تزني ، ولا تلوط ، ولا تمشي بالنميمة ، ولا تحلف باللَّه كاذباً ، ولا تسرق ، ولا تشهد شهادة الزور لأحد قريباً كان أو بعيداً ، ولا تقبل الحق ممن جاء به صغيراً أو كبيراً ، وأن لا تركن إلى ظالم وإن كان حميماً قريباً ، وأن لا تعمل بالهوى ، ولا تقذف المحضة ، ولا ترائي فإن أيسر الرياء شرك باللَّه عزَّ وجل ، وأن لا تقول لقصير يا قصير ، ولا لطويل يا طويل ، تريد بذلك عيبه ، وأن لا تسخر من أحد من خلق اللَّه ، وأن تصبر على البلاء والمصيبة ، وأن تشكر نعم اللَّه التي أنعم بها عليك ، وأن لا تأمن عقاب اللَّه على ذنب تصيبه ، وأن لا تقنط من رحمة اللَّه ، وأن دتوب إلى اللَّه عزَّ وجلَّ من ذنوبك فإن التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له ، وأن لا تصر على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزئين باللَّه وآياته ورسوله ، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن يخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لا تطلب سخط الخالق برضى المخلوق ، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية ، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن تكون سريرتك كعلانيتك ، وأن لا تكون علانيتك وسريرتك قبيحة ، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين ، وأن لا تكذب ولا تخالط الكذابين ، وأن لا تغضب إذا سمعت حقاً ، وأن تؤدب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولا تعاملن أحداً من خلق اللَّه عزَّ وجلَّ إلا بالحق ، وأن تكون سهلًا للقريب والبعيد ، وأن لا تكون جباراً عنيداً ، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار ، وأن تكثر من قراءة القرآن ، وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البر والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين ، وأن لا تمل من فعل الخير ، ولا تثقل على أحد ، وأن لا تمن على أحدٍ إذا أنعمت عليه ، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتى يجعل اللَّه لك جنة - . فهذه أربعون حديثاً من استقام وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة اللَّه ، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى اللَّه عزَّ وجلَّ بعد النبيين والصديقين ، وحشرة اللَّه يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » . وفي الخصال عنه صلى الله عليه وآله : « من حفظ من أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة » أقول : وأفضل السنة هو القرآن ، أصلًا لسائر السنة . وفي صحيفة الرضا عليه السلام عن آباءه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه اللَّه تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً » ( العوالم 2 - 3 : 465 - 468 )